أحمد بن علي القلقشندي
185
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( رَحْمَتِه ) * ( 1 ) وقال جلَّت قدرته : * ( الله الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ) * ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات . ومن ثمّ كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا اشتدّت الريح قال : « اللَّهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » وقد ورد القرآن الكريم بأن اللَّه تعالى هو الذي يرسلها ، قال تعالى : * ( الله الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ) * ( 3 ) . وذهبت الفلاسفة إلى أنها تحدث عن الطبيعة ، وأن سبب ذلك دخان يرتفع من الأرض فيضربه البرد في ارتفاعه فيتنكَّس ويتحامل على الهواء ويحرّكه الهواء بشدّة فيحصل الريح . وأصول الرياح أربعة : الأولى « الصّبا » : وهي التي تأتي من المشرق ، وتسمّى القبول أيضا ، لأنها في مقابلة مستقبل المشرق . قال في صناعة الكتّاب ( 4 ) : وأهل مصر يسمونها الشرقية ، لأنها تأتي من مشرق الشمس ، وهي التي نصر بها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم الأحزاب كما أخبر صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقوله : « نصرت بالصّبا » . الثانية « الدّبور » : ومهبّها من مغرب الشمس إلى حدّ القطب الجنوبيّ ، وسميت الدّبور لأن مستقبل المشرق يستدبرها ، وتسمّى الغربية لهبوبها من جهة المغرب ، وبها هلكت عاد كما أخبر عليه السلام بقوله : « وأهلكت عاد بالدّبور » . الثالثة « الشّمال » : ويقال فيها شمال وشمأل وشامل وشأمل مهموزا وغير مهموز ؛ ومهبّها من حدّ القطب الشماليّ إلى مغرب الشمس ، وسميت شمالا لأنها على شمال من استقبل المشرق .
--> ( 1 ) سورة الأعراف / 57 . ( 2 ) سورة الروم / 48 . ( 3 ) سورة الروم / 48 . ( 4 ) لأبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338 ه . ( الأعلام : 1 / 208 ) .